علي بن محمد البغدادي الماوردي
74
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : مذنب ، قاله بكر بن عبد اللّه ، ومعناه أن ندعه مذموما . وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ الآية . فيه ستة أوجه : أحدها : معناه ليصرعونك ، قاله الكلبي . الثاني : ليرمقونك ، قاله قتادة . الثالث : ليزهقونك ، قاله ابن عباس ، وكان يقرؤها كذلك . الرابع : لينفذونك ، قاله مجاهد . الخامس : ليمسونك بأبصارهم من شدة نظرهم إليك ، قاله السدي . السادس : ليعتانونك « 98 » ، أي لينظرونك بأعينهم ، قاله الفراء . وحكي أنهم قالوا : ما رأينا مثل حجمه ونظروا إليه ليعينوه ، أي ليصيبوه بالعين ، وقد كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يصيب أحدا بعين في نفسه أو ماله تجوّع ثلاثا ثم يتعرض لنفسه أو ماله فيقول : تاللّه ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكثر مالا منه ولا أحسن ، فيصيبه بعينه فيهلك هو وماله ، فأنزل اللّه هذه الآية . لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ فيه وجهان : أحدهما : محمد . الثاني : القرآن . وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ فيه وجهان : أحدهما : شرف للعالمين ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] . الثاني : يذكرهم وعد الجنة ووعيد النار . وفي العالمين وجهان : أحدهما : الجن والإنس ، قاله ابن عباس . الثاني : كل أمة من أمم الخلق ممن يعرف ولا يعرف .
--> ( 98 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 409 ) وفي هذه الآية دليل على أن العين لاصابتها وتأثيرها حق بأمر اللّه عزّ وجل كما وردت بذلك الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة . . . وقد روى مسلم في صحيحه ( 4 / 1719 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا » ا ه . قلت وقد أورد الحافظ رحمه اللّه طائفة كثيرة من الأحاديث التي تثبت تأثير العين والحسد فراجعها في التفسير ( 4 / 409 - 411 ) .